الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

390

تفسير روح البيان

اى لا تجيىء ثمرة الخير الا من شجرة الخير كما لا يحصل الحنظل الا من العلقمة فمن أراد الرطب فليبذر النخل - حكى - ان امرأة كانت لها شاة تتعيش بها وأولادها فجاءها يوما ضيف فلم تجد شيأ للاكل فذبحت الشاة ثم إن اللّه تعالى أعطاها بدلها شاة أخرى وكانت تحلب من ضرعها لبنا وعسلا حتى اشتهر ذلك بين الناس فجاء يوما زائرون لها فسألوا عن السبب في ذلك فقالت إنها كانت ترعى في قلوب المريدين يعنى ان اللّه تعالى جازاها على إحسانها إلى الضيف بالشاة الأخرى ثم لما كان بذلها عن طيب الخاطر وصفاء البال اظهر اللّه ثمرته في ضرع الشاة بإجراء اللبن والعسل فليس جزاء الإحسان الا الإحسان الخاص من قبل الرحمن وليس للامساك والبخل ثمرة سوى الحرمان نسأل اللّه سبحانه ان يجعلنا من الذين يحسنون لأنفسهم في الطلب والإرادة وتحصيل السعادة واستجلاب الزيادة والسيارة وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ ودخل موسى مصرا آتيا من قصر فرعون : وبالفارسية [ موسى از قصر فرعون برون آمد ودر ميان شهر شد ] وذلك لان قصر فرعون كان على طرف من مصر كما سيأتي عند قوله تعالى ( وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ ) قيل المراد مدينة منف من ارض مصر وهي مدينة فرعون موسى التي كان ينزلها وفيها كانت الأنهار تجرى تحت سريره وكانت في غربى النيل على مسافة اثنى عشر ميلا من مدينة فسطاط مصر المعروفة يومئذ بمصر القديمة ومنف أول مدينة عمرت بأرض مصر بعد الطوفان وكانت دار الملك بمصر في قديم الزمان عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها اى حال كونه في وقت لا يعتاد دخولها قال ابن عباس رضى اللّه عنهما دخلها في الظهيرة عند المقيل وقد خلت الطرق فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ الجملة صفة لرجلين : والاقتتال [ كارزار كردن با يكديكر ] هذا [ آن يكى ] مِنْ شِيعَتِهِ اى ممن شايعه وتابعه على دينه وهم بنو إسرائيل روى أنه السامري كما في فتح الرحمن والإشارة على الحكاية والا فهو والذي من عدوه ما كانا حاضرين حال الحكاية لرسول اللّه ولكنهما لما كانا حاضرين يشار إليهما وقت وجدان موسى إياهما حكى حالهما وقتئذ وَهذا [ وآن يكى ديكر ] مِنْ عَدُوِّهِ العدو يطلق على الواحد والجمع اى من مخالفيه دينا وهم القبط واسمه فاتون كما في كشف الاسرار وكان خباز فرعون أراد ان يسخر الإسرائيلي ليحمل حطبا إلى مطبخ فرعون فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ اى سأله ان يغيثه بالإعانة عليه ولذلك عدى بعلى يقال استغثت طلبت الغوث اى النصرة : وبالفارسية [ پس فرياد خواست بموسى آنكسى كه از كروه أو بود بر آنكسى كه از دشمنان أو بود يعنى يارى طلبيد سبطي از موسى بر دفع قبطي ] وكان موسى قد اعطى شدة وقوة [ قبطي را كفت دست ازو بدار قبطي سخن موسى رد كرد ] فَوَكَزَهُ مُوسى الوكز كالوعد الدفع والطعن والضرب بجمع الكف وهو بالضم والكسر حين يقبضها اى فضرب القبطي بجمع كفه : وبالفارسية [ پس مشت زد أو را موسى ] فَقَضى عَلَيْهِ اى فقتله فندم فدفنه في الرمل وكل شئ فرغت منه وأتممته فقد قضيت عليه قال في المفردات يعبر عن الموت بالقضاء فيقال قضى نحبه لأنه فصل امره المختص به من دنياه